“الموجة الثالثة” التي كبرت بأفلامها

35628880_image

تجمع للمنتمين والموالين للموجة الثالثة 1973

في عام 1973، حاول أستاذ التاريخ الأمريكي رون جونس الإجابة على أسئلة طلبته في فصل “العالم المعاصر” في مدرسة كابرلي الثانوية في كاليفورنيا حول مدى تبعية الألمان لقائدهم هتلر، وسكوتهم عن الإبادة الجماعية بأسلوب إجابة غير تقليدي، فقرر القيام بتجربة أسماها فيما بعد “الموجة الثالثة” كناية على القوة التي لا يقف أحد أمامها.

تتلخص التجربة بالسيطرة التدريجية على الطلبة والتحكم بتصرفاتهم، وفرض الطاعة عليهم، من خلال تأويل حركات التبعية للقائد على أنها أسلوب مريح للنقاش في الفصل حتى يعتادوها، ثم إغراقهم بالرموز التي سرعان ما تعلقوا بها، وإشباعهم بالشعارات، وتعزيز انتمائهم لجماعة الموجة الثالثة وأعضائها، وإجبار من فيها على الالتزام بكل قواعدها، والتي صارت بالنسبة لهم أكثر من مجرد جماعة، حيث تحولت لمجتمع، كان ذلك واضحاً في القصة الحقيقية والأفلام التي وثقتها.

1981-Wave--movie

بوستر الفيلم الأمريكي “The Wave”

استمرت هذه التجربة لستة أيام، وقام المخرج الأمريكي اليكساندر جراسشوف في عام 1981 بإخراج فيلم تلفزيوني “The Wave” يوثق تفاصيل أيامها بناء على قصة قصيرة كتبها صاحب التجربة نفسه، بداية من السؤال الذي لم يستطع إجابته، ودفعه للتفكير خارج الصندوق والقيام بالتجربة، حتى خروجها عن سيطرته، وصولاً إلى قرار إنهائها، يتخلل كل ذلك توصيف دقيق لكل عضو من خلال الحوارات التي جرت مع زملائه أو مع القائد، ثم أحاديث الأهالي مع أبنائهم وتحذيرهم من الانضمام والانصياع وطاعة القائد “الأستاذ”. ردد أعضاء الموجة الذين كانوا يتزايدون يوما بعد يوم شعار الجماعة “القوة من خلال الطاعة، القوة من خلال الجماعة، القوة من خلال الفعل”.

download

بوستر الفيلم الألماني “Die Welle”

بعد سبعة عشر عام من فيلم جراسشوف، وتحديداً في عام 2008، التقط القصة المخرج الألماني دينس جانسل، وقام باستغلال تقنيات التصوير الحديثة، وتطور تكنولوجيا الاخراج والمونتاج ليقدم لنا القصة من جديد في فيلم الموجة “The Wave” بأسلوب معاصر، جانسل أضاف لمسات وتفاصيل قليلة دون خدش القصة الحقيقية للموجة الثالثة التي أخذها هو أيضاً عن قصة الأستاذ رون جونس والتزم بمتنها، عارضاً لنا الشخصيات كما كانت تماماً في القصة الحقيقية.

انتشرت القصة من جديد، وكثرت النقاشات حولها، لتطل علينا الشخصيات الحقيقية في فيلم وثائقي “Lesson Plan” في عام 2011، وتحدثنا عن سلبيات التجربة وعن الأثر السلبي الذي تركته في كل من شارك فيها، وتقدم لنا نصائح التمييز بين الخير والشر، هذا غير المقالات والكتب والمسرحية التي تناولت تفاصيل القصة.

يصل المشاهد خلال مشاهدة الافلام ضرورة التفكير والتأنّي قبل الانضمام للجماعات وفي تنفيذ الأوامر وضرورة التمييز بين الخير والشر، ولكن تتسلل الكثير من الأفكار إلى ذهنه في نفس الوقت، ابتداء من تغليب دور الفرد على الجماعة، وإبراز تفكير وعقل الفرد خارج الموجة، وضرب الأيدولوجيات بمجملها، وتنفير الناس من العمل المنظم بسبب التصرفات الفردية الشاذة، وصولاً إلى خطاب العقّال في الفيلم من الأم والأب والحبيبة من خلال تغليب الجانب السلبي للعمل الجماعي في حواراتهم.

wave5

خطاب إنهاء جماعة الموجة في الفيلم الأمريكي

لقد حلّت جماعة الموجة مشكلة التمييز للأمريكي الأسود في القصة الحقيقية والتي جُسدت في الفيلم الأمريكي، وللألماني التركي في الفيلم الألماني، وصارت سنداً للشخصية الضعيفة التي اعتادت على الضرب والإهانة، وأوجدت المعنى للشخصية العدمية، وخلقت سبباً إضافياً لفريق المدرسة للفوز، وأسباباً أكثر لأعضائها لتعزيز الانتماء إلى فريق المدرسة، وحسّنت المستوى الأكاديمي، ليتم الإعلان عن حل الموجة في نهاية القصة والفيلمين بكل سلاسة بخطاب قائد يتقمص أسلوب هتلر في الفيلم الألماني أو قائد في الفيلم الأمريكي يلقي كلماته وصور هتلر في خلفيته!.

الأستاذ جونس الذي فقد السيطرة على أعضاء الموجة الثالثة بعد انتشار الفكرة وازدياد اعداد المنتمين والموالين لها، لم يحاول تعديل المسار الذي خدشه بعض الأعمال الفردية، والتي كان سبب أغلبها الاستعلاء على الآخرين، ولم يحاول أيضاً استيعاب الأعداد الكبيرة التي التفت حوله، لا لشخصه ولا لموجته، بل لحاجتها لجماعة تنطوي تحتها، تحميها وتحتمي بها، ولفقدانها للرموز والمعنى، لم يجرب استغلال هيبته التي فرضها والولاء الذي اكتسبه ليملئ الفراغ الذي سببّه ضعف تنظيره وقيادته، ولا حتى تمرير أفكار تُجنب الموجة الانحراف أكثر، بل قرر الاستسلام والخضوع والتنازل وهدم كل ما بناه، وترك كل تلك الأعداد التي عَوّلت عليه خلف ظهره.

قد يقول قائل، أن هذه التجربة كانت مجرد درس مدرسي وهذا صحيح، ولكنه صحيح في يومها الأول فقط، فالتجربة في يومها الثاني بدأت بمفاجئة الأستاذ، حيث كانت الاستجابة لها والالتفاف حولها فوق توقعاته حتى تغيّر هو في داخله وفي ظاهره من أستاذ مدرسي إلى قائد حقيقي، يقود جماعة في المدرسة والنادي والشارع لا تجربة مدرسية، الأمر الذي سبّبَ له التخبط والضعف الذي كان يُخفيه خلف ثقته الظاهرة في اتخاذ القرار وفي شخصيته.

لم تنتشر قصة تجربة الموجة الثالثة ولم توثق في ثلاثة أفلام مبنية على ذات القصة الحقيقة لندرتها، فهذا النمط من القصص نجده بكثرة في كتب التنمية البشرية، ولا أن الأستاذ جونس قد خرج عن النمط التقليدي في التدريس، وقرر خوض تجربة إبداعية مع الطلبة، فأمثاله كثر، بل لأان القصة بدأت بسؤال عن الإبادة والمستبد والدكتاتورية، وانتهت بنقاشه قبل تحولها من مجرد تجربة إلى عمل حقيقي، وتناولت قضية الحريات الفردية والتعدي عليها.

هذه القصة اعتبرها الأستاذ جونس “مجرد نموذج لكثير من الجماعات المتطرفة المنتشرة حول العالم” وخصّ في ذكر الشرق الأوسط، هذا كله بالتزامن مع الموضة المنتشرة حالياً في ضرب فكرة الجماعات والأحزاب على حساب تعزيز الفردانية، مستندين على نماذج فاشلة أو متطرفة حول العالم يختارونها بعناية لطعن فكرة الجماعات.

الفيلم الأمريكي الأول هو فيلم تلفزيوني مصنف من ضمن الأفلام العائلية، وهو يخاطب العائلة الأمريكية ليحذرها وينصحها من خطر دخول أبنائها في الجماعات أو الانخراط فيها، ولا بد لنا من الإشارة في السياق الأمريكي إلى حكاية الرئيس كلينتون التي قززونا بها عندما وجد كتب القانون في حاوية الزبالة، وثابر في القراءة والدراسة حتى صار رئيساً ليثبتوا لنا أن بإمكاننا وحدنا تحدي هذا العالم أجمع وكل أنطمته والنجاح رغما عنه!، وهو ما قامت به تلك الصبية التي رفضت منذ البداية الانخراط بالموجة وقامت بتحديها وساهمت بإسقاطها ، أما الفيلم الألماني فيكفي الألمان ذكر هتلر والإبادة لوضع القصة في السياق الذي يبذلون فيه الجهد الكبير لتبييض صورتهم، والاعتذار عن الابادة الجماعية والمحرقة، والتحذير من نشوء جماعات تظهر من وقت لآخر لتعيد “أمجادهم” في ما مضى.

images

التراس أهلاوي: “القصاص أو الفوضى”

لو ابتعدنا عن السينما وكل توابعها وخرجنا إلى الشارع قليلاً، وتحديداً الشارع المصري، لوجدنا نموذجاً مشابه في تفاصيل انتشاره والانتماء له هو الالتراس، حيث نرى في جماعات الالتراس الانتماء للفكرة والأعضاء والجماعة فوق كل شيء، وهو الأمر الذي دعم ثورة 25 يناير ومسارها، ولن أذكر من تحركات مجموعات الالتراس المختلفة إلا شعار “القصاص أو الفوضى” الذي حملوه وكتبوه على حيطان القاهرة وهددوا به حتى أسمعوا الدنيا صوتهم، وأجبروا النظام على محاكمة قتلة مجزرة بورسعيد. مجموعات الالتراس اليوم هي وحدها اليوم من يهتف في الشارع بصوت واحد.

قصة وأفكار الموجة وأفلامها ليست سوى نموذجاً للسينما الهادفة المليئة بالأيدولوجيا، والتي تُمرر إلينا الكثير من الأفكار من خلال مشاهدها بأسلوب جذاب بعيد عن ذاك الأسلوب الفج المعتاد، فقد تُمرِر جملة أو حوار قصير أو صورة أو مجرد اغنية في فيلم لتعزز في ذهن المشاهد أهداف وأفكار الفيلم كاملة، نجد هذا واضحاً في الأفلام الجديدة التي تعالج قضية المحرقة اليوم مثلاً، بالرغم من كل السنين التي مرّت عليها  بأسلوب وحوارات وتقنيات جذابة تجبرك على التعاطف مع ضحاياها بعيداً كل البعد عن ذاك الفيلم، الذي يدخل معك في طوشة محاولاً التحكم بعقلك وعواطفك رغماً عنك لتقرر بكل بساطة ترييح راسك وإغلاق التلفاز أو الانسحاب من صالة السينما، فالأفلام الحديثة صارت تتجنب ازعاج المشاهد بفرض الأفكار عليه، ولغت كل فرص انسحابه من الفيلم قبل تمرير أفكارها كاملة، والتي تُختار وتُصاغ وتُقدم لنا بعناية.

كيف تغيّرت أنماطنا في المشاركة وتعريفاتنا للخصوصية؟!

استنونا الخميس في #بودكاست_تقارب مع مروة فطافطة.
...

52 0

جينا نحكي على الجرائم الالكترونية والوقاية منها، واكتشفنا في الحلقة أننا جيران طفولة! 💛🐣

استنونا الخميس في ‫#بودكاست_تقارب‬ مع مروة فطافطة. ‪‬
...

220 8

لما تغربت في ٢٠٠٦ كان افضل مستوى تواصل مع الاهل مرتين بالاسبوع، بتشحن كارت دولي وبتحكي معهم، لهيك كان التلفون كثير غالي، وبكون طافح أشواق وعاطفة، وهيكا.

تعويض جيلي للعيلة دايما كان في خلق عيلة وين بنكون، والعيل الصغيرة اللي بتعملها هاي بتصير عنوانك، وممكن توصل لمحل أهلك يصيرو يغارو ويحكولك، ع اليوم لو بتحبنا زي أصحابك!

بتفرج اليوم على الغربة في ٢٠٢٣، في فيديو كول شغال ع العيلة، بشعرش الواحد انه بعيد عنها، بتوهم انه معها دايما، وبصير يقولك: انا متبع مع أهلي زي كأني معهم، ومش متغرب!

بس في الواقع، اذا حدا احتاج الثاني فيهم، ولا مرة بيكون في الوقت والمكان المناسب! والفيديو كول فيها كثير حكي وأقل عاطفة، ولو ما صارت عادي.

المغتربين الجداد بنحسدوش أبدا، وغربتهم سنة بعد سنة بتصير أقسى، بسبب أوهام انهم مناح، وبسبب أوهام انه عندهم عيلة واصحاب كثير، وكمان أوهام انه قصة نجاحه في الغربة ممكن تضل قصة نجاح، وادعاء انه بنى حاله لحاله ممكن تفرق مع أي حدا!

في الواقع، حبايبي المغتربين الجدد اليوم، مجموعة من الأفراد اللي مش كثير بفرق لو غاب واحد فيهم! أو بفرق بس عند امه وأبوه، عند عيلته، وكمان عند كل عيلة بناها، اذا صحي ولحق يبني!.

سلامات حارة وقلوب حمراء من صديقي الباندا ومني كأحد قدامى المغتربين إلى كل المغتربين الجدد.

اطبخو لبعض يا هلسات، وانسوكم من البرغر، بيتزا امك بتضل أزكى بيتزا، فلفو دوالي واقلبو مقلوبة، والبصل ع وجه المجدرة أزكى، ووصو ع نص خروف ع رز مندي، أو رز بخاري أزكى. ❤️

اعزمو بعض، وتطاوشو ع الحساب، وتتقاسموش كل شي يا هلسات، شيرنج إز كيرنج في أميركا، مش عنا 🔫🤬
...

341 27

بحسدو المبعد ع الإبعاد 😳 #بودكاست_تقارب #صلاح_الحموري ...

40 0
مقلوبة السجن 🤤❤️

بتلاقو الحلقة كاملة ع يوتيوب وكل منصات البودكاست.

مقلوبة السجن 🤤❤️

بتلاقو الحلقة كاملة ع يوتيوب وكل منصات البودكاست.
...

117 2

بقناعة وعناد لم يكسره الإبعاد!

منذ عرفت عن تهديد صلاح الحموري بسحب هويته والإبعاد، وأنا أتساءل عن عدم تراجعه أمام تهديدات الاحتلال!

في الحلقة ٧١ من ‫#بودكاست_تقارب‬ ملامح مقاتل لم يكسره الإبعاد.

شاهدوا واستمعوا إلى الحلقة على اليوتيوب ومنصات البودكاست.
...

51 0

ما خطورة الإبعاد؟!

استنونا الخميس في ‫#بودكاست_تقارب‬ مع صلاح الحموري
...

69 1
العدالة لصلاح .. العودة لكل المبعدين

استنونا الخميس في #بودكاست_تقارب مع صلاح الحموري

العدالة لصلاح .. العودة لكل المبعدين

استنونا الخميس في #بودكاست_تقارب مع صلاح الحموري
...

69 1

#سوق_واقف #الدوحة ...

27 0

إلا مقلوبة الأم! 😂 #بودكاست_تقارب #مقلوبة_مباركة ...

168 2
This error message is only visible to WordPress admins

Error: API requests are being delayed for this account. New posts will not be retrieved.

Log in as an administrator and view the Instagram Feed settings page for more details.