كومبارس بيتك أسرار

إن أتيح لك الدخول إلى عالم “البيوت أسرار”، ستتابع فيه أفلامًا ومسلسلات واقعية للعلاقات عن البشر، ترى فيها اختلاف الأنماط، وتراقب طبيعة التفاعلات، ستحتفظ لنفسك بصورٍِ ومقاطع منها، هي خلاصة توقعاتك، وتضيفها على ما في ذاكرتك من مشاهدك وتصوراتك، لتنتج بعدها فيلمك الخاص، وستستحق البطولة في فيلم خاص بك، قد يكون اسمه “بيتك أسرار”.

تُشكل وترتب الصور والمقاطع ليعكس الفيلم حياتك، سيصبح فيلمك الفيلم الأجمل، فدورك به الدور الذي تحب والذي طالما تمنيته.

سيُعرض لاحقًا، وسيخبرك أحد المحبّين أنك ستخسره إن لم تغير أدوار غيرك، وتبنيها من جديد وفقًا لهم لا لتوقعاتك، الفيلم بشكله لا يعكس حياة، الحياة بأقل معانيها. تتنازل عن مستوى الجمال المرجو، كما تحاول التصالح مع تعدل دورك المفروض حتى تتناسب مع أدوار غيرك.

شاهد بعدها النسخة الجديدة وحدك، دون مشاهدٍ غيرك، لا متطفل ولا حتى محبّ. لا تنفعل كثيرًا مهما كان النتيحة، بالأغلب ستجد غيرك في دورك، لا ذاك أنت ولا تعرفه، سقطت فكرة فيلمك الخاص، ولا مكان لك فيه، كما أن كل هؤلاء ليسوا من تعرفهم.

كلا، هم من تعرفهم، ليس كما تحبهم، ولكنهم هم، اذهب وأخبرهم أن الفيلم لم ينتهِ بعد، لا، لقد فقدت ذاكرة التصوير، وكل ذاكرة، اذهب قبل أن يحين موعد العرض، سيعجبهم، ولكن لن يعجبك حتى ثناءهم، لن يسمعوا تحفظاتك ولا نقدك، سيستغربون استغرابك من مشاهدتك غيرك في دورك، لا داعي لمشاركتهم، لا داعي لكل الفيلم.

كانت فكرة تقديم الآخرين كما تتوقع فكرة غبية، كما أن قبول التغيّر في دورك أمر ساذج، فقد سحب منك بطولة الفيلم، وبقي بطل غيرك، أو أكثر. انسى موضوع البطولة، هذا دورٌ لا تحبه، ولا تستطيع تمثيله. لم يعد فيلمك، ستتحدث عن تجربتك فيه كما يتحدث الكومبارس عن فيلم ظهر في ذيل أحد مشاهده.

بلاش أنانية، لا تفرض ما تتوقع عليهم، حتى لو قبلوا، ستشاهدهم بعدها بناء على أدق تفاصيل توقعاتك. لا تحاول؛ فلن يتقنوها، سيسقطون جميعًا. في النهاية الأنانية صفة، قد تستطيع إدارتها أو تجد من يديرها، ولكن لا تتنازل عن حقك، تنازل عن ما تستطيع قبوله وما لا يلغيك، ولا يلغي فكرة أساسها أنه فيلمك، ما قد يحولك لكومبارص هو الوحيد الذي يُضرب بالفعل.

ستلغي نفسك، ولا معنى للفيلم، سيُرمى كما رُمي غيره، ولكنك ستبقى الكومبارس، كومبارس فيلمك، والكومبارس الذي يُضرب بالفعل، يُشار إليك في الشوارع، ويُستهزئ بك بصورة سيلفي طُلب التقاطها معك، صورة كنت تظنها محبةً وتقديرًا، حتى لو صدفت وكانت كذلك، لن تغيّر من تسمية الصورة بالسيلفي مع الكومبارس، كومبارص بيتك أسرار.

تعليقات

تعليقات

شارك :

المزيد

نبذة عن الكاتب